الغزالي

111

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

وقال : تزوّد طاهر الزاد ، ولا تخف من الأضداد . عظة : قال لقمان : كنت أسير في طريق فرأيت رجلا عليه مسح فقلت : ما أنت أيها الرجل ؟ فقال : آدمي ، فقتل : ما اسمك ؟ فقال : حتى أنظر بما ذا اسمى ، فقلت : ما ذا تصنع ؟ قال : ترك الأذى ، فقلت : ما ذا تأكل ؟ قال : الذي يطعمني ويسقيني ، فقلت : من أين يطعمك ؟ فقال : من حيث شاء ، فقلت : طوبى لك وقرّة عين ! فقال : ما الذي يمنعك عن هذه الطوبى وقرّة العين ؟ حكمة : قيل : ثلاثة تذهب عن القلب العمى : صحبة العالم ، وقضاء الدين ، ومشاهدة الحبيب . قيل : شيئان يجلبان الحزن إلى القلب : الطمع في جود البخلاء ، والمراء مع الوضعاء . حكمة : قال الحكيم : تجنّب أربعة أشياء تخلص من أربعة أشياء : تجنّب الحسد لتخلص من الحزن ، ولا تجالس جليس السوء وقد تخلّصت من الملامة ، ولا ترتكب المعاصي وقد خلصت من النار ، ولا تجمع المال وقد خلصت من العداوة . حكمة : قال الحكيم : أربعة أعمال مذمومة يعملها الناس فيجازون بها في الدّنيا والآخرة : الغيبة ، فقد قيل : فارس يلحق سريعا ، والثاني : احتقار العلماء لأن من احتقر عالما عاد حقيرا ، والثالث : كفران نعم اللّه عزّ وجلّ ، والرابع : قتل النفس بغير حق ، وللأكابر والحكماء مثل قديم : « كل قاتل مقتول ولو بعد حين » ؛ قال الشاعر : إذا مكنت بالسكّين كفّا * لقتل الناس فاذكر السبيلا رأى عيسى قتيلا في طريق * فعضّ على أنامله طويلا وقال لمن قتلت نراك حتى * غدوت كما أرى ملقى قتيلا وقاتلك الذي أرداك أيضا * يذوق القتل فليطل العويلا * * *